أشابهكِ
يجن الوردُ ،
يجفلُ من سياج الروحْ
لا شيء يشبهكِ .
       .  .
أشابهكِ
أتوهُ بين مساحةِ القولِ و صمتي .
أهاتك قسوةَ الجدران ،
يعلوني الصدأ .
لا شيء يشبهكِ .
.  .
أشابهك
تضيع مسافة  الشرفات
ينشبكُ الرصيف مدثراً وجهي ،
تختلط الأماكن بالأماكن ،
فوق موتي ينثني قوس الرمادْ ،
يصدح الحلم الخريفيّ المديدْ ،
يرقص القولُ
تكبر في خواء الشوق أوجاع الوصولْ .
خطوة الأيام يغسلها غبار البرق .
عيناك في وجهي ،
و رصيف عمر ٍ تائهٍ موحلْ ،
لا شيء يشبهكِ .
.  .
شابهتها :
عيناك منديلانْ ،
و يداك أبعد من فضاء الرّوح ،
أعلى من جنون الجرح ،
عشٌّ ، و أدراج الصِّبا ،
باقة من احتر
كفّاكِ أوردة الحنين المشتهى ،
نصّان للكلمات ، غمرُ العشق  موّالٌ .
و مساحة للريح .
بوحُ سكرانٍ ،
تخاتلني الرؤى كلما جاء الرحيل الداشرُ الأزرق ،
لأغفو صوب عينيك
بمنديل ٍ يدثرني
و منديل ٍ يهدهدني
ثم يُلقيني السلام .

لا شيء يشبهكِ .
     .  .
كاشفتها في أول الطرقِ ،
و رسمت صمتي :
ضاقت بيَ الطرقُ ،
و تمنعت هدبُ الرصيف جنونها .
ضاق الورق .
. . . و ركضت مصلوباً على صدر الورقْ ،
هتف القول و مال إليها ،
. لم ألمسها
جنّ الشعرُ ، راقص عينيها ،
لم ألمحها .
ألقيت شفاهي و مسائي فوق يديها ،
لم ألثمها .
تهت و همت ،
هاتفتُ ، مشيت على الماءِ ،
شربتْ روح الريح دمائي .
و بقيت كما الزمن اليابس في أجفان أعرفها
كانت كالفجر المنشور على فجر قتلته الكلماتْ .
لا شيء يشبهها .
.  .
أوقفتني في أول السطر و أملتْ :
حين تأتي ، كنت تمضي ،
بين عيني و أشواكِ السياجْ
. لم تصلني حين صافحتك ، و لمست قلبك
كان قلبي بارداً كالوردْ .
كاشفتها في أول الدربِ ،

     و صرخت قولي :
خلف همس ِ الخطو في وجع المسافة
كنت تمضين
و يمضي الدربُ خلفكْ ،
. و أوراق الشجرْ
عاريا أمتدّ في بؤس الوداعْ
عاريا وحدي
كما لو أنني في ذلك الدربِ  حجرْ .
        .   .
أوقعتني في أول الصمت و غنّت :
ليسَ سرّا ، قلت للشبّاك ما قالت يداكْ .
ركض المساء مناصفاً وجهي ،
لملمتُ عينيك ابتهالاً ،
ثم اقفلت المدى .
        .  .
مرّة كالألفِ في أول القول و قالتْ :
إن أحشاء الحروف مجوّفة .
ذات فجر عارم بالفحم ،
دندن الورد لعنة التواريخ .
 قالْ . ((صباح الخير ((
ضمّني ثم انفلش .
قالْ . ((صباح الحب ((
و انحنى في زحمة العتم فوانيسَ اشتهاءٍ ،
مثقلاً بالضوء .
       .  .
أوقفتني في أول البوح ، وقفت .
وحدي ،
و كثيراً وحدي .
أحتضن الدرب الموشوم بعينيََّ ،
أصفق وجه الكلمات .
أصمت مثل الحرف المنقوش على جذع يابسْ .
أشهدُ : إن الدرب الموشوم بعيني ،
خاو .
أشهد : إني جسدٌ خاو ٍ .
وحدي ،
أشهدُ ما أشهدْ .
أضرم نار القول و أعود إلى صمتي .
       .  .
. . . و أقول :  
.   دربي أوضح من وجهي
و أغوص بأعماق الهمس .
. (( تعالي ))
هذا الدربُ يدلُّ عليََّ .
قول البوح الماثل في الصمتِ ،
 ، (( تعالي ))
هذا القول يدلُّ عليََّ .
رسم الألف المنقوش بشعري ،
 ، (( تعالي ))
هذا الألف يدلُّ عليََّ .
ألفٌ
دربٌ
ماءٌ .
هذا المطر يدلُّ عليََّ .
 . (( تعالي ))
أتعبني خفقك يا امرأة في رأسي .
.   .
هامستها في أول التعب ، و محوت وجهي :
أتعبني صمتي
أتعبني ركضي فوق مسامات الدرب المحموم  بماء
الشمس .
أتعبني وجه راقصني في كل مساءات الهيجان
الروحي لأوردتي الصّماء .
ماء من أجل يباسي .
يا امرأة تدخل رهبة ضوئي .
مائي أفقده العطش لونَ الحلم ،
أدخلني أغلفة الأرصفة المبهمة ،
حين رقصت محتضناً وجه الريح ،
تدخل شبّاك الفوضى في روحي .
ماءٌ .
و لأجلي بعض صلاة ، و ملائكة
و رسول يفضي هجرة أسراب الغيم ،
بعيدا تمطر فوق هتافات حنيني .
       .   .
أوقفتني في أول النداء ، همستُ إليّ :
كوني ساق النرجس ممتداً من خفق حصاري .
كوني أوراق الشجر الوارف في أملاح بحاري .
كوني مطراً ، جَمرُ حنين .
و بعيداً قرب هبوبي العلني امتدّي .
بسمة فجر ، أتعبني ،
حين همست : (( إليّ تعالي )) .
       .   .
أوقفتني في أول الحبّ ، و هامت :
أول الحرف ، أحبك .
أول القول ، أحبك .
آخر الصمت ، أحبك .

 

                                                  
                                                   محمد بدر حمدان

                                                     خريف  1991  

المشابهات
الصفحة الرئيسية