مات ناجي – تقول الجرائد – مات وطن آخر

و سال الدم ، قانيا مثل شمس لا تغيب

في كل جرح يصرخ الألم ، يدوي النشيد

من بيروت حتى آخر العواصم

من – عين الحلوة – حتى أضيق شوارع القهر العربي .

..و ها هم الذين سكنوا ريشتك و أصبحت تسكنهم يصرخون معك : لا لكاتم الصوت.

لا لزمن الصمت الأجرد ، لا لكل أقزام القتل و البطش و الفحولة ..

ها هم يا سيدي الصامت يصرخون تحت شرفتك – بلادي ، بلادي ، لك حبي وفؤادي

مات ناجي إذا... لا عجب في هذا و من يستطيع احتمال هذا الطفل الراكض أبدا،

 يحمل بين يديه راية الوطن.. و هم يريدونها أن تسقط ..

من يستطيع التعامل مع هذا المشاكس الذي يمتهن الفضائح و إسقاط أوراق التوت .

قتلوه إذا..لقد تأخروا في قتله .حتى حولنا– هذا الخارج عن قوانين الصمت العربي– حولنا إلى مئة مليون فلسطيني

 و من ثم إلى مئة مليون مشرد يبحث عن وطنه .

تأخرواحتى أصبح ناجي اسمنا في كل صفحة تحمل رسوماته و خطوطه البسيطة، البسيطة حتى الانفجار .

قتلوا ناجي..لكنهم نسيوا قتل –حنظلة – و من يستطيع هذا ؟

حنظلة – يا حنظلة – لقد .. اركض أخبره

لكنه يبتسم .. إنه يعلم قبل كل الأخبار و كل الطلقات ..

يبتسم و يحمل بين يديه القلم – الراية - ، و يكتب فوق جدار الزمن _ فلسطين بلادي -

من يستطيع الكتابة بعد ، و الدم يغطي مساحة الورقة .

و ينفجر سؤال بريء .. دم من هذا ؟     

هل هو دم حسين مروة

أم دم مهدي عامل

أم دم ... ناجي

و قبل هؤلاء،هل هذا هو الدم السري للفقراء المقموعين و المشردين فوق شواطئ القهر العربي المجيد

- دم من هذا – يا حنظلة – أجب ؟ يبتسم الطفل بهدوء فراشة و يجيب – هذا دم الوطن

 

                                                                                                       محمد بدر حمدان

                                                                               جريدة الوحدة الصادرة في مدينة اللاذقية – الأربعاء 2/9/1987

الصفحة الرئيسية
مات ناجي العلي ، مات وطن آخر